• ×
مساحة اعلانية1

الموقف السعودي المحايد إزاء الأزمة الروسية-الأوكرانية.. كيف نجحت دبلوماسية الرياض في تحكيم العقل؟

اتسم الموقفان السعودي والخليجي بالحياد وعدم الانحياز

مساحة اعلانية
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 كان –ولا يزال- الموقف السعودي، والخليجي برمته، إزاء الأزمة الروسية-الأوكرانية أنموذجًا يُشهد له في الدبلوماسية السياسية، وعدم الانسياق وراء الاستقطاب الذي يعيشه العالم اليوم بين فريقين، أحدهما يدعم المعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة الداعمة لكييف، والآخر يدعم المعسكر الشرقي الروسي.

فمنذ بداية الأزمة مطلع العام الجاري اتخذت السعودية موقفًا محايدًا نحو طرفَي الأزمة، وعلى مسافة واحدة منهما، داعية بحكمتها السياسية المعهودة إلى التروي، وتخفيف حدة التوتر بين البلدين، والعودة إلى طاولة المفاوضات؛ للخروج بحلول سياسية تُنهي الأزمة وأسبابها.

ودعمت الرياض منذ الوهلة الأولى الجهود الدولية المبذولة لوقف التصعيد العسكري، وإعادة الاستقرار إلى ربوع المنطقة والعالم؛ بما أن تلك الأزمة تؤثر بشدة على استقرار العالم بأسره، كما تسببت في أزمات غير معهودة في سلاسل الإمداد الغذائية، وهو الأمر الذي فطنت إليه القيادة السعودية، ووعت تبعات تلك الأزمة على العالم سياسيًّا واقتصاديًّا، فضلاً عن الجرح الإنساني الغائر في أوكرانيا.

الوساطة السعودية

أبدت الرياض في أكثر من مناسبة استعدادها للوساطة بين الطرفين؛ لخفض التصعيد العسكري، وإعادة المياه إلى مجاريها. وانطلقت السعودية في ذلك التوجه من إيمانها الكامل بضرورة الالتزام بمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ولاسيما تسوية المنازعات الدولية بالوسائل السلمية، والامتناع عن استخدام القوة أو التهديد بها، واحترام سيادة واستقلال الدول ووحدة أراضيها وسلامتها الإقليمية، وهي الرسالة التي عمل على إيصالها الوفد السعودي في الأمم المتحدة أثناء مناقشة الأزمة بين جنباتها.

وانعكس الحياد السعودي، واستعداد السعودية لقيادة زمام جهود الوساطة بين طرفَي الأزمة بدبلوماسيتها العريقة، على المكالمة التي جمعت ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مطلع مارس الماضي؛ فقد أبلغ ولي العهد "بوتين" استعداد السعودية لبذل الجهود للوساطة بين كل الأطراف؛ لرأب الصدع الدولي.

كما أبلغه بموقف السعودية المعلَن، ودعمها للجهود التي تؤدي إلى حل سياسي، يؤدي إلى إنهاء الأزمة، ويحقق الأمن والاستقرار، ليس في المنطقة بحسب، بل في العالم بأسره.

كما كان البيان الخليجي تصديقًا للموقف السعودي في الحياد إزاء الأزمة؛ إذ عبّر المجلس عن عمق العلاقات التي تربطه بالأطراف المعنية كافة، داعيًا تلك الأطراف إلى التهدئة، والتحلي بضبط النفس، والعمل على إنهاء هذه الأزمة بأسرع ما يمكن، وبالطرق الدبلوماسية؛ بما يلبي مصالح جميع الأطراف، ويجنب المدنيين تبعات التصعيد ومزيدًا من الصعوبات الإنسانية.

الدبلوماسية السعودية الناجحة

وتعبيرًا عن حيادها، وعدم انحيازها لطرف دون الآخر، أجرى الأمير محمد بن سلمان اتصالاً هاتفيًّا آخر مع الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي. وجرى خلال الاتصال بحث الأزمة في أوكرانيا، وأكد ولي العهد دعم السعودية لكل ما يسهم في خفض حدة تصعيد الأزمة، واستعدادها لبذل جهود الوساطة بين كل الأطراف، ودعمها للجهود الدولية كافة الرامية لحل الأزمة سياسيًّا.

كما أبلغ ولي العهد الرئيس الأوكراني بأن الرياض من منطلق اعتبارات إنسانية ستمدد تأشيرات الزائرين والسياح والمقيمين الأوكرانيين في السعودية لمدة ثلاثة أشهر قابلة للتمديد، وأن السعودية حريصة على راحتهم وسلامتهم.

كل تلك المواقف السعودية والخليجية المشتركة إزاء الأزمة الروسية-الأوكرانية أثبتت نجاح وصلابة الدبلوماسية السعودية والخليجية في وجه الأزمات الخارجية؛ فمن ناحية تحرص الرياض وشركاؤها الخليجيون على وحدة واستقلال وسلامة الدول، ومن ناحية أخرى ترفض التصعيد وتضخيم الأزمات، وتجد في الحلول السياسية المخرج الوحيد للصراعات، ونزع فتيل الأزمات.
:: مساحة اعلانية ::: Share ::: --: --:
 0  0  67
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:08 مساءً الجمعة 7 أكتوبر 2022.

شارك أصحابك